التراويح: هذا العام وعلى غير العادة كان رائعا في ما يخص التراويح. المقرئ من أفضل من استمعت لهم على الإطلاق، يمكن الصلاة ساعات وراءه من دون إعياء أو ملل –سمعت أنه أحد أئمة مسجد الأمير عبد القادر بقسنطينة-
قراءة القرآن : تقام حلقات لقراءة القرآن عقب صلاة العصر من كل يوم، وتكون القراءة جماعية على طريقة الطلبة القديمة أو ما يسمى "التكرار"، لا أعلم أن كنتم تعرفونها، لكنها منتشرة كثير بين كبار السن، بالرغم من أنك لا تفهم شيئا من القراءة إلا أن لها وقعا جميلا (على طريقة الزوايا J )، ثم تنتهي الحلقة بأدعية وأناشيد من التراث، جماعية دائما.
الفتنة : جرت العادة أن يقام معرض للكتب في أروقة ساحة المسجد في الأيام الأواخر من رمضان، لكن هذه السنة ظهرت مجموعة ممن يتفقهون في علم الحديث وزاد نشاطهم عن المعتاد في توزيع هذه الأوراق على المصلين خارج المسجد قصد دعوتهم إلى الخير.
أما عمن سهّل له أصحاب المسجد (أو تواطؤوا معه) لعرض تجارته داخل المسجد فهذا شأنهم، وأما أن يتخذ أعداء هؤلاء المصلين كوسيلة للانتقام من نظرائهم في التجارة، كونهم لم ينجحوا في افتكاك موقع من بين تلك المواقع داخل المسجد، فهذا فعل أظنه شنيع أيضا، فالأحرى أن تصفى الحسابات وجها لوجه، وليس عن طريق الفتنة. وتبقى أمتنا بعد عقود من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم تبرع في كل شيء عدا قوله "لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
مبارك وأصحاب العمامات البيض: يوم الاثنين كانت الشرطة تطوق المسجد على قطر يتعدى الـ 300 متر، كما هجّرت النساء من مكان صلاتهن إلى القاعة التحتية –والتي لا أعتقد أن الهواء يصلها-، كان صوت مكبرات الصوت ضعيفا جدا، والخروج بعد صلاة التراويح يأخذ 20 دقيقة لأن كل المخارج مغلقة عدا واحد، ثم علمنا أخيرا أن الاله حسني مبارك كان هناك خاشعا لربه، يدعوه لينصره (الاله ينصر مبارك) على شعب غزة الجائر، ويعينه ليعيّن ابنه رسولا بعده.
واليوم تكرر نفس السيناريو، لكن بقليل من الشرطة وكثير من سيارات المرسيدس الفاخرة، هجّرت النساء مجددا، وأسكت صوت مكبرات الصوت مطلقا، حتى أصبح المصلون في الساحة الخارجية للمسجد لا يسمعون شيئا. وقد يكون هذا حرصا على آذان أصحاب العمائم والبترول، فلم يتعودوا على الفوضى الكثيرة وحدة صوت القارئ، لذا أُسكت لكي لا يسمعه إلا من خلفه، أما هم ففي قاعة صلاة النساء التي تبعد دهرا عن المصلى الرئيسي. فهنيئا لمن يسكت قرآن التراويح في مسجد كامل.
دمتم.





